مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1873
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
رابعاً : أباحَ الشرع استماع الأصوات الحسنة و الأنغام المطربة الصادرة من الطيور الصادحة و الحيوانات المُغَرِّدة كالعنادِل و البلابِل و ما أشبه ، وفاقاً للعقل و المنطق و خلَّوها عن الضرر و المفسدة . خامساً : أباح الشرع جميعَ النَغمات و الاغنيات و الرقص فيما بين النساء و أزواجهنّ خاصّةً ؛ لخلوّها عن المفسدة و لعدم الوقوع في الحرام . و هكذا في جميع الموارد الخالية من مفسدةٍ أو حرامٍ يُبيح الشرع كما يُبيح العقل ذلك . و إنّما اختصَّ الشرع بتحريم الأغاني في مواردَ متّفقاً في ذلك مع العقل و المنطق . منها الغناء المطرب الذي يُخْرِجُ العاقلَ عن طوره الطبيعي و يخلّ بتوازنه الأدبي دون ما ضرورة تلجىُ إليه ؛ فإنّ الشرع و العقل يتعاضدان في تحريم ذلك أو كراهته على الأقلّ ، من استلزامه خروج الإنسان عن اختياره و دخوله في حالةٍ تشبه السكر و الانحراف عن الاستقامة المطلوبة . و منها عند ما تكون الأغاني بين جنسين مختلفين من ذكورٍ و إناث غير الزوجين و يُخْشى عليهما من تلك الأغاني أن يقعا في الحرام أو في الغرام . فالعقل أيضاً متّفق مع الشرع في المنع و سدّ هذا الباب و الحيطة من ظهور الفساد . و منها عند ما تشتمل الأغاني و الأناشيد على لحون أهل الفسوق و كلمات السوء و التعريض بأسماء شخصيات محترمة و التعرّض بالنواميس النزيهة و هَتْك الحرمات المصونة و نحوها ممّا يستقبحه العرفُ و العقلُ و يخالف القوانينَ و الآدابَ . فامتنَّ الشرعُ على المجتمع بحفظ نظامه و انتظامه و صيانة مصالحه و رغائبه في تحريم ما ينطبق عليه المورد . إذن ، فأيُّ موردٍ حرّمه الشرعُ و لم يُوافقه العقل و المنطق ؟ « 1 » .
--> « 1 » الدلائل و المسائل ، بغداد ، مطبعة النجاح ، 1926 م ، ج 1 ، ص 72 ، س 50